حكم الجهاد بدون إذن الإمام المسلم
بقلم الشيخ المجاهد / ابو الوليد المدني
قال العلامة القنوجي المتوفى سنة ( 1307هـ ) في كتاب " العِبرة " , عن حكم طاعة الأئمة والولاة بعد تقسيم البلدان والأمصار الإسلامية : (( وأما بعد انتشار الإسلام , واتساع رقعته , وتباعد أطرافه , فمعلوم أنه قد صار في كل قُطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان , وفي القطر الأخر أو الأقطار كذلك ، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في غير قطره أو أقطاره التي رجعت إلى ولايته .
فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين , وتجب الطاعة لكل وأحد منهم بعد البيعة على أهل القطر الذي تنفذ فيه أوامره ونواهيه , وكذلك صاحب القطر الآخر , فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبت فيه ولايته , وبايعه أهله , كان الحُكم فيه أن يُقتل إذا لم يتب , ولا يجب على أهل القُطر الآخر طاعته , ولا الدخول تحت ولا يته لتباعد الأقطار , فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها ولا يدري من قام منهم أو مات , فالتكليف بالطاعة والحال هذه تكليف بما لا يُطاق , وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال العِباد والبِلاد , فإن أهل الصين والهند لا يدرون بمن له الولاية في أرض المغرب , فضلاً من أن يتمكنوا من طاعته , وهكذا العكس , وكذلك أهل ما وراء النّهر لا يدرون بمن له الولاية في اليمن , وهكذا العكس . فاعرف هذا فإنه المناسب للقواعد الشرعية والمطابق لما يدل عليه الأدلة , ودع عنك ما يُقال في مُخالفته , فإن الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام , وما هي عليه الآن أوضح من شمس النّهار , ومن أنكر هذا فهو مُباهت لا يستحق أن يُخاطب بالحجة لأنهُ لا يعقلها ))(1) .
وينبني على هذا أن من استوطن بلداً ما , فله حُكمها وحُكم أهلها من طاعةٍ لإمامها , ولا يلزمه حكم بلده الأول من بيعةٍ لإمامها , فمن استوطن أفغانستان أو العراق أو الصومال او الشيشان فهو من أهلها .
فصـل
في جواز الجهاد بدون إذن الإمام في
وقت تقاعسه وانشغاله بأمور
الدنيا هو ورعيته
وجنوده
نقل المرَداوي الحنبلي المتوفى ( 885 هـ ) في " الإنصاف " , عن صاحب الروضة في حكم الجهاد بدون إذن الإمام , قوله : (( اختلف الرواية عن احمد ( أي ابن حنبل ) فعنه : لا يجوز . وعنه : يجوز بكل حال ظاهراً وخفية وجماعة وآحاد جيشاً أو سرية )) ونقل أيضاً عن القاضي أبو يعلى الكبير , قوله : (( ولهم فعل ذلك ( أي الجهاد ) إذا كانوا عُصبة لهم منعة ))(2) .
وفي كتاب " الأم " للإمام الشافعي المتوفى سنة (204 هـ ) - في كتاب سير الأوزاعي -, قال في الرجل يغنم وحده : (( ولو زعمنا أن من خرج بغير إذن الإمام كان في معنى السّارق زعمنا أن جُيوشاً لو خرجت بغير إذن الإمام كانت سُرّاقاً , وأنّ أهل حصن من المسلمين لو جاءهم العدوّ فحاربوهم بغير إذن الإمام كانوا سُرّاقاً !.. وليس هؤلاء بسُراق بل هؤلاء ال
























